الثعلبي

49

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

عبد الله الرازي قال : أخبرنا سلمان بن علي قال : أخبرنا هشام بن عمار قال : حدّثنا عبد المجيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن سلام في قول الله سبحانه وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ قال : دمشق ، وقال أبو هريرة : هي الرملة ، قتادة وكعب : بيت المقدس ، قال كعب : وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا . ابن زيد : مصر ، الضحّاك : غوطة دمشق ، أبو العالية : إيليا وهي الأرض المقدسة ، ويعني بالقرار الأرض المستوية والساحة الواسعة ، والمعين : الماء الظاهر لعين الناظر ، وهو مفعول من عانه يعينه إذا أدركه البصر ورآه ، ويجوز أن يكون فعيلا معن يمعن فهو معين من الماعون . يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ يعني من الحلالات ، يعني : وقلنا لعيسى : كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ ، وهذا كما يقال في الكلام للرجل الواحد : أيّها القوم كفّوا عنّا أذاكم ، ونظائرها في القرآن كثيرة . قال عمرو بن شريل : كان يأكل من غزل أمّه ، وقال الحسن ومجاهد : المراد به محمد رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم . وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هذِهِ قرأه أهل الكوفة بكسر الألف على الابتداء ، وقرأ ابن عامر بفتح الألف وتخفيف النون جعل إنّ صلة مجازه : وهذه أمتّكم ، وقرأ الباقون بفتح الألف وتشديد النون على معنى هذه ، ويجوز أن يكون نصبا بإضمار فعل ، أي واعلموا أنّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً أي ملّتكم ملّة واحدة وهي دين الإسلام . وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً قرأه العامة بضم الباء يعنى كتبا ، جمع زبور بمعنى : دان كلّ فريق منهم بكتاب غير الكتاب الذي دان به الآخر ، قاله مجاهد وقتادة ، وقيل : معناه فتفرقوا دينهم بينهم كتبا أحدثوها يحتجون فيها لمذاهبهم ، قاله قتادة وابن زيد ، وقرأ أهل الشام بفتح الباء أي قطعا وفرقا كقطع الحديد ، قال الله سبحانه آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ « 1 » . كُلُّ حِزْبٍ جماعة بِما لَدَيْهِمْ عندهم من الدين فَرِحُونَ معجبون مسرورون فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ قال ابن عباس : كفرهم وضلالتهم « 2 » ، ابن زيد : عماهم ، ربيع : غفلتهم حَتَّى حِينٍ إلى وقت مجيء آجالهم . أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ نعطيهم ونزيدهم مِنْ مالٍ وَبَنِينَ في الدنيا نُسارِعُ نسابق لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ ومجاز الآية : أيحسبون ذلك مسارعة لهم في الخيرات ، وقرأ عبد الرّحمن ابن أبي بكر : يُسارَعُ على ما لم يسم فاعله ، والصواب قراءة العامة لقوله سبحانه نُمِدُّهُمْ . بَلْ لا يَشْعُرُونَ أنّ ذلك استدراج لهم ، ثمّ بيّن المسارعين إلى الخيرات فقال عزّ من

--> ( 1 ) سورة الكهف : 96 . ( 2 ) في النسخة الثانية زيادة : الضحاك : حيرتهم .